أحمد الفاروقي السرهندي
455
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
والسير في اللّه عبارة عن السير في ذلك الاسم إلى أن ينتهي إلى حضرة الذات الأحدية المجردة عن اعتبار الأسماء والصفات والشؤون والاعتبارات وهذا التفسير انما يصح إذا كان المراد بالاسم المبارك اللّه مرتبة الوجوب يعني الذات المستجمعة لجميع الأسماء والصفات وأما إذا كان المراد به هو الذات البحث فقط فيكون السير في اللّه بالمعني المذكور داخلا في السير إلى اللّه ولا يتحقق السير في اللّه علي هذا التقدير أصلا فان السير في نقطة نهاية النهايات غير متصور فإنه متي تيسر الوصول إلى تلك النقطة يقع الرجوع إلى العالم بلا توقف وهذا الرجوع معبر عنه بالسير عن اللّه باللّه وهذه المعرفة مخصوصة بالواصلين إلى نهاية النهايات ولم يتكلم بها من أولياء اللّه تعالي أحد غير هذا الدرويش اللّه يجتبي اليه من يشاء والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام علي سيد المرسلين محمد وآله وأجمعين ( ومنها ) ان الاقدام متفاوتة في كمالات الولاية فجمع يكون فيهم استعداد حصول درجة واحدة من درجات الولاية وبعض آخر يكون فيه استعداد درجتين منها وطائفة فيهم استعداد ثلاث درجات وقوم فيهم قابلية اربع درجات وآحاد تكون مستعدة لخمس درجات وهم الأقلون وحصول الدرجة الأولي من هذه الدرجات الخمس مربوطة بتجلي الافعال والثانية منوطة بتجلي الصفات والثلاثة الأخيرة مربوطة بالتجليات الذاتية علي تفاوت درجاتها وأكثر أصحاب هذا الدرويش لهم مناسبة للدرجة الثالثة من الدرجات المذكورة وقليل منهم لهم مناسبة للدرجة الرابعة والأقلون للخامسة التي هي نهاية درجات الولاية والكمال المعتبر عند هذا الدرويش انما هو فيما وراء هذه الدرجات ولم يظهر هذا الكمال بعد زمان الأصحاب الكرام رضوان اللّه تعالي عليهم أجمعين وهو فوق كمال الجذبة والسلوك وغدا يظهر هذا الكمال في حضرة المهدي ان شاء اللّه تعالي والصلاة والسلام علي خير البرية ( ومنها ) ان نزول الواصلين إلى نهاية النهاية وقت رجوع القهقري إلى أسفل الغاية ومصداق الوصول إلى نهاية النهاية هو عين هذا النزول إلى غاية الغاية ومتي وقع النزول بتلك الخصوصية يكون صاحب الرجوع متوجها إلى عالم الأسباب بكليته لا أن بعضه متوجها إلى الحق وبعضه الآخر إلى الخلق فان هذا علامة عدم الوصول إلى نهاية النهاية وعدم النزول إلى غاية الغاية وغاية ما في الباب يقع للطائف صاحب الرجوع توجه خاص إلى الجناب الاقدس جل سلطانه وقت أداء الصلاة التي هي معراج المؤمن ويبقي هذا التوجه إلى تمام الصلاة وبعد الفراغ منها يكون متوجها بكليته إلى الخلق ولكن المتوجه إلى جناب القدس وقت أداء الفرائض والسنن هي اللطائف الست وفي وقت أداء النوافل ألطف تلك اللطائف فقط يمكن ان يكون في حديث لي مع اللّه وقت إشارة إلى هذا الوقت الخاص المخصوص بالصلاة والقرينة علي تعيين تلك الإشارة في حديث وقرة عيني في الصلاة والعلاوة علي هذه القرينة الكشف الصحيح والالهام الصريح وهذه المعرفة من المعارف المخصوصة بهذا الدرويش وأما المشائخ فقد اعتقدوا الكمال في الجمع بين التوجهين والامر إلي اللّه سبحانه والسلام علي من اتبع الهدى والتزم شريعة المصطفى عليه وعلي آله أتم الصلوات وأكمل التسليمات ( ومنها ) قال المشائخ ان مشاهدة أهل اللّه بعد الوصول إلى مرتبة الولاية انما هي في الأنفس فان المشاهدة الآفاقية التي كانت ميسرة في أثناء الطرق وقت السير إلى اللّه غير معتبرة والذي انكشف لهذا الدرويش ان المشاهدة في الأنفس أيضا غير معتبرة كالمشاهدة في الآفاق فان تلك المشاهدة ليست هي مشاهدة الحق سبحانه فإنه تعالي منزه عن الكيف والكم لا تسعه المرآة المكيفة سواء كانت مرآة الآفاقي أو